الشيخ محمد علي التسخيري
135
محاضرات في علوم القرآن
ولست أدرى لما ذا ترك باقي المقاطع ؟ ! وأغلب الظّن أنّه قطّعها ولكن لم يجد لها معنى بعد التقطيع فسكت . وإلّا فلا موجب للاقتصار على جزء من الآية وترك باقي الأجزاء ؛ لأنّه ترجيح بلا مرجّح . اللّهم ، إلّا أن يكون المرجّح هو أنّه وجد لهذا الجزء فقط معنى بعد التقطيع ولم يجد لغيره معنى . ومن ذلك تفسير قوله تعالى كهيعص مطلع سورة مريم ، فقد فسّرها بعضهم برواية مرسلة لا يعرف قائلها وأسندها إلى الإمام الثاني عشر ، وهي أنّ الكاف كربلاء والهاء هلاك العترة ، والياء يزيد ، والعين عطش الحسين ، والصاد صبره ، وذكر أنّ زكريّا سأل اللّه أن يعلّمه أسماء أهل البيت الخمسة الطيبين ، فعلّمه إياهم ، فكان إذا ذكر الحسين يستعبر فأنبأه عن قصّته بما مرّ من ذكره من تفسير « كهيعص » « 1 » مع أنّ رأي أهل البيت عليهم السّلام في الحروف المقطّعة في أوائل السور معروف ، وهي أنّ قريشا لمّا كذّبوا القرآن وقالوا إنّه من محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، أراد اللّه تعالى أن يبيّن لهم بأن القرآن مؤلّف من نفس حروف الهجاء التي تتكوّن منها لغتكم ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله بشر وأنتم بشر ، فهاتوا مثل هذا القرآن إذا كان من بشر مثلكم ومن نفس حروف لغتكم . وهذا الرأي مرويّ عن الإمام العسكري في تفسيره . ويذهب فريق آخر من المفسّرين إلى أنّ هذه الحروف هي أرقام في صورة الحروف ، أو بتعبير آخر هي مدّة بقاء هذه الامّة في الحروف الأبجدية ، ولذلك يقول مقاتل ابن سليمان : حسبنا هذه الحروف التي في أوائل السور بإسقاط المكرّر فبلغت سبعمائة وأربعا وأربعين سنة ، وهي بقية مدة هذه الأمة . « 2 » والأمة باقية بحمد اللّه تعالى بعد ذلك التحديد الذي حدّده مقاتل .
--> ( 1 ) انظر تفسير مقتنيات الدرر للحائري ، ج 7 ، ص 2 ، طبع طهران 1338 . ( 2 ) انظر مجمع البيان ، ج 1 ، ص 33 ، أوفست طهران .